Tuesday, August 27, 2013

أصغر راهبة

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006) ذكرياتها في بداية رهبنتها قائلة:

"لكوني أصغر راهبة، كان عليّ كل شغل الدير ...
وكان من عادتهم قديما القيام بالكثير من الأعمال حتى في يوم الأحد ...

فطلبت مني الأم المسئولة القيام بالعمل في المطبخ ... فاستأذنتها في حضور القداس أولا ...
قالت: "الآباء القديسن قالوا إن الشغل زي الصلاة"

قلت: "أعود نفسي على هذا الوضع"
وبالفعل كنت أشتغل بفرح من كل قلبي ...
وفي يوم وعدوني بحضور القداس في اليوم التالي ... على أن أعود بسرعة للعمل ...

فرحت جدا لأنه قد مضى عليّ 3 أشهر دون حضور قداس ...
وكنت في شدة الاشتياق ...
ولكن في وقت متأخر من الليل أخبروني بعدم امكانية ذهابي في الكنيسة في الغد لأنه مطلوب مني شغل كذا وكذا !!!

وافقت بدون أن أتضايق وقلت: حاضر ... دا أنا آخد بركة زي القداس ... وشكرت ربنا ...

في هذه الليلة أثناء صلاتي في القلاية لقيت واحد بيقولي:
تعالي صلي مع السواح ... وهرجعك قبل معاد شغلك !!!"
سألته: أروح إزاي؟
قالي: إمسكي في جلابيتي

وعندما أمسكتها ارتفعت ... ووجدت نفسي في كنيسة عليها صليب في الصحراء ...
وكتن لها باب على شكل قبو منخفض ...
كنيسة بسيطة لكنها واسعة جدا وجميلة ...
وفيها روحانية كبيرة ...

حضرت القداس وتناولت مع السواح ...
وأعطوني في النهاية قربانة ...
فسألتهم: إحنا فين؟
فأخبروني أننا في كنيسة السواح بجبل أنطونيوس ...

ثم وجدت نفسي في القلاية ...
وفي يدي القربانة ...

وقلبي مملوء بتعزية لا توصف ...
وبفرح روحي ظل داخلي لمدة طويلة ...

قبل نزولي العمل ... ذهبت إلى أمنا الرئيسة ومعي القربانة ورويت لها ما حدث ...
فقالت لي:إنت إتناولتي ... آخد أنا القربانة ... ووزعتها بركة على الأمهات"

(يتبع)

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

No comments:

Post a Comment