Tuesday, August 27, 2013

أمراضها

 يستكمل الأستاذ الدكتور/ فايز فايق، حديثه عن رحلة المرض التي عانتها أمنا إيريني (1936 – 2006)، فيقول:

ثم ساءت حالة عضلة القلب، ووصلت إلى مرحلة شديدة من الضعف ... مما استدعى سفرها مرة أخرى إلى الولايات المتحدة ... حيث قرر الأطباء هناك أنها لن تعيش أكثر من ستة أشهر ... ونصحوها باجراء عملية زرع قلب ،،، وإعتزال العمل تماما ... ولكنها رفضت بشدة وعادت إلى مصر ... وكان ذلك في عام 1999 ... !!!

وفي عام 2001 أصيبت بهبوط شديد في عضلة القلب ودخلت المستشفى ... وتوقف القلب تماما ... وتم إفاقتها بالأدوية والصدمات الكهربية ... وعاد القلب ينبض من جديد ...

ولكنه عاد بعد فترة وتوقف طويلا ... وتم تركيب منظم ضربات القلب ... وعمل قسطرة أظهرت انسدادا بالشرايين التاجية ...

وعادت أمنا الغالية لممارسة عملها بالدير ... مع توسلات الأطباء بالإقلال من المجهود ... ولكنها كانت تمارس حياتها بصورة طبيعية ...

مما أدى إلى توالي دخولها المستشفى عدة مرات لعلاج ضعف عضلة القلب التي انخفضت كفاءتها إلى 7%

تم الاتصال بالأطباء في أمريكا للتشاور في علاجها ... إلا أنهم إستغربوا جدا أن تكون أمنا إيريني لازالت على قيد الحياة ...

حيث انهم لم يروا أحدا يعاني من هذا الضعف الشديد بالقلب ويعيش طوال هذه السنوات ...
وقالوا إن هذا غير معروف بالطب وليس له مثيل من قبل !!!

(يتبع)

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
... إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

مع العدرا

نوالي سرد ذكريات أمنا إيريني (1936 – 2006):

لقد تكرر حصول أمنا الغالية على هذه الوعود والتعزيات السمائية ...

وقد دار بينها وبين والدة الإله – في احدى زياراتها لها- الحوار التالي:

- إنت عاوزة تستشهدي؟
- فقالت لها: "ياريت يا ست يا عدرا ... بس أنا ضعيفة ... لكن لو وقفتي معايا أستشهد ... لأن بدون معونتك هخور في لطريق ...
- فقالت: "كل ما تحتملينه من أمراض ومتاعب وأوجاع وضغوط نفسية ... هو إستشهاد"

هذه الرغبة في الاستشهاد جعلتها تحتمل صليب المرض بفرح وشكر عجيبين أثارا دهشة كل من عاين آلامها ...

وكثيرا ما وقف الأطباء في حيرة أمام أمراض أمنا الغالية التي تفوق إحتمال البشر ...

(يتبع)
[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
... إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

شهوة الاستشهاد

 نوالي سرد ذكريات أمنا إيريني (1936 – 2006) في الدير:

كانت تتأجج دائما داخل أمنا إيريني شهوة الاستشهاد التي كثيرا ما كانت تطلبها في صلواتها ...
حتى وهي في وسط آلامها وأمراضها الكثيرة التي احتملتها من البداية بفرح ...
وقد أحست بمعونة السماء واستجابتها لهذه الطلبة ...

أثناء إحدى رحلاتها العلاجية إلى سويسرا
(والتي كانت تذهب إليها مرغمة بناءا على أوامر من البابا شخصيا، وكانت هذه الرحلات على نفقة أهلها) ...

تصادف وجودها هناك مع عيد تكريس أول كنيسة على اسم أبي سيفين ... وذلك في أول أغسطس 2001 م ...
فعملت تمجيد للشهيد أبو سيفين وهي تصلي بالليل ...

فظهر لها وقال ... "ربنا سامح لك بالآلام الجسدية دي لأن ده صليب ...
وهتاخدي عليه مجد ...
واحتمالك للآلام ده بشكر يعتبر استشهاد ...
مش إنت دايما بتطلبي من ربنا إنك تستشهدي من أجله ؟!!
أهي الآلام ده إستشهاد ... وأنا بصلي لك ... وإلهي معاكي"

علما بأن أمنا إيريني لم تطلب قط الشفاء لنفسها في صلواتها طول حياتها بالدير ...
رغم أمراضها ومعاناتها العديدة جدا !!!

(يتبع)
[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
... إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

مش عايز حد يمسك الدير غيرك

والي أمنا إيريني (1936 – 2006) سرد ذكرياتها في الدير:

"بعد بضعة أشهر رأيت الشهيد أبو سيفين يقول لي: "إسمعي !!! أنا مش عايز حد يمسك الدير غيرك ...
تقولي أقدر ما أقدرش ... أنا مش عاوزة ... أنا أصغر الكل ... أنا جاي أقولك إلهي عاوز كدة ... وأنا عاوز كدة ..."

ووجدته لمّ مفاتيح الدير من أمنا إيلارية، ومن كل راهبة مسئولة ... وحطهم في دوبارة ... وعاوز يرميها عليّ ...
حاولت أهرب ... راح معلقهم في صدري !!!
قعدت أقول له: إيه ده؟
يقول: دول مفاتيح ديري ... مش عاوز حد يمسكه غيرك ... إنت إللي هتمسكيه !!!
وقال: مفيش غيرك يعني مفيش غيرك ...

كتمت على الخبر ولم أخبر به أحدا ... ولا حتى أب إعترافي ... ولا أمنا كيريا الرئيسة ...
وبعد ذلك تنيحت أمنا كيرية واصف رئيسة ديرنا مساء يوم 24 سبتمبر 1962م

في اليوم التالي حضر للصلاة عليها أنبا كيرلس أسقف البلينا ... وفوجئت به يعطيني خطاب من البابا كيرلس يعلمني بأخذ مسئولية الدير والاهتمام به ...

فرفضت أستلم الخطاب وقعدت أبكي ...
كان الأنبا كيرلس متعجبا ... ويقول: "معاها حق ... دي عيلة ... هيعملوا حتة عيلة !!!
ثم قال لي: بصي ... إنت إستلمي الجواب دلوقت ... وبعدين روحي للبابا إتفاهمي معاه ...

(يتبع)
[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
... إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

المفاتيح ضاعت

نواصل سيرة أمنا إيريني (1936 – 2006) [سلسلة المفاتيح]:
"أراد البابا كيرلس السادس أن يقيم رئيسة لدير الشهيد مارجرجس بمصر القديمة ...
فإستدعى أمنا الغالية إيريني لتتولى هذه المسئولية ... ولكنها رفضت ...
فإنتدبها للاهتمام بشئون الدير لحين سيامة رئيسة له ...

كانت تذهب إلى دير مار جرجس في الصباح وتعود إلى ديرها في المساء ...
وكانت أمنا كيريا إسكندر تذهب مرافقة معها ...

تروي لنا أمنا الغالية عن هذه الأيام وتقول:
"كنت أقابل زائري الدير ...وأنزل معهم مزار الشهيد ... وأسجل بيانات الوارد والمنصرف ...
كنت أشعر أني مشتتة باهتمامات كثيرة ...
فقلت ذات يوم في داخلي ...

"بقولك إيه يا مار جرجس ... أنت دمك تقيل ... أنا لا عايزاك ولا عايزة ديرك ...

ففوجئت بأن سلسلة المفاتيح بأكملها ... وبها مفاتيح البوابة، ومزار الشهيد، ومخازن الدير، والمكتبة ... إتسحبت من إيدي !!!

فجريت على أمنا كيريا ... قلت لها: إلحقيني ... المفاتيح كلها إتسحبت من إيدي ...
فقالت لي: يعني إيه إتسحبت ... تعالي ندور ...
فأكدت لها إني بحثت في كل مكان ... ولم أجدهم !!!

ثم قالت لي في هدوء: تعالي يا إيريني ... إعترفي ... إيه إللي حصل بينك وبين الشهيد مار جرجس ؟؟؟
قلت لها: هقولك الحقيقة ... قلت له: أنت دمك تقيل ... أنا لا عايزاك ولا عايزة ديرك !!!

قالت لي: إيه إللي عملتيه ده ... طيب قومي إعتذري للشهيد"
قلت لها: هو يزعل ليه من الحق؟! ما ده شعوري وأنا مش حاسّة إني غلطانة !!!

لكني في الحال أدركت خطأي ... وشعرت بانسحاق ... وفضلت أبكي ... وأعاتب نفسي ... كيف يصدر مني هذا التصرف؟؟! وأتكلم مع شهيد عظيم بهذه الطريقة !!!

وقمت بعمل ميطانيات له ... وقلت له: سامحني يا شهيد الرب ... وكنت أبكي بشدة ...
ولم يمر سوى وقت قليل حتى فاحت رائحة بخور شديدة جدا ... حتى إقشعر جسمنا
ثم سمعنا صوت مفاتيح في الجو ... وإذ بنا نرى سلسلة المفاتيح تسقط بيننا !!!

(يتبع)
[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
... إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

الضابط العجيب

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006) إختبار "في قطار الصعيد" قائلة:

بعد مرور 3 سنوات على دخولي الدير ماتت أمي ...
فتذكرت كلامها قبل مجيئي الدير حين قالت لي:
"مش تستني ... دا أنا فاضلي 3 سنين وهسافر على السما"

وهنا أمرتني أمنا رئيسة الدير بالذهاب لتعزية الأسرة ...

فسافرت أنا وأمنا كيريا في قطار تحرك من القاهرة الساعة 4 بعد الظهر ...
قبل وصول القطار أسيوط ... علمنا بوجود قطار مقلوب ... وكان على جميع الركاب النزول ليلحقوا بقطار آخر على مسافة بعيدة نسبيا ... فكانوا يتسابقون على النزول ...

كان الظلام حالكا ... فكنا نصلي ونطلب معونة ربنا ...
انتظرنا حتى يقل الزحام ... وإذ بنا نجد أمامنا ضابطا يسود ملامحه هدوء وروحانية وسلام وورع عجيب ...

وقال لنا: "يا أمهات ما تخافوش ... ربنا معاكم"
قلنا له: "ربنا معانا ومعاك"
فقال لي: "إديني إيدك علشان تنزلي السلم"
فرفضت، وشكرته، وقفزت ...
ثم قال لأمنا كيريا: "إديني إيدك"
فقالت: "لأ ... متشكرة" ومسكت في ايدي وقفزت ...

ومن العجيب أننا لاحظنا نورا ينبعث من هذا الضابط كأن كشافا يخرج منه ينير الطريق لمسافة طويلة !!!

وكنت أنا وأمنا كيريا نسرع في السير للحاق بالقطار ...
فقال لنا: "ماتخافوش ... القطر مش هيقوم غير لما انتم تركبوا فيه"

وصلنا القطار ... وكان مزدحما جدا ... وجدنا عساكر جالسين ... فقاموا لأداء التحية للضابط ...
فقال لهم: "دول راهبات تعبانين"
فقالوا له: "أمرك"

فجلسنا وقدمنا له الشكر ... وطلبنا أن نتشرف بمعرفة إسمه، وأن يتفضل بزيارة الدير ليأخذ بركة الشهيد أبو سيفين ...

فإبتسم وقال: "أنا أبو سيفين..."
وإختفى !!!

وتعجب جميع الموجودين ... الناس والعساكر ...
وكان جميع الركاب يسألون عن سيرة أبو سيفين ... فمكثنا طول الطريق نحكي لهم عن الشهيد ابي سيفين !!!
(يتبع)

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

عقوبة الإدانة

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006) إختبار عن "خطية الادانة" قائلة:

"ذات يوم وأنا في الكنيسة، استرعى انتباهي حديث بعض الراهبات عن الشغل اليدوي طوال القداس ...
وعند رجوعي قلايتي، رأيت موقفا آخر بين راهبتين، فتعجبت منهما !!!
وذلك دون أن تخرج من فمي كلمة إدانة واحدة ...

في مساء ذلك اليوم، وأنا أصلي في ركن الصلاة في قلايتي وأحاسب نفسي كعادتي كل يوم قبل النوم ...
فجأة وجدت نفسي في مبنى كبير ... له باب حديد، واقف عليه شخص ...
فتح الباب وأدخلني ... فرأيت أن الكان مقبض، وكئيب جدا ...
كانت الظلمة تسودة ، ورائحته كريهة جدا ...
ثم رأيت راهبات ... كل راهبة واقفة في خندق تبكي ...

فقلت لهن: "إنتم ليه هنا في المكان الصعب ده؟!!!"
فقالوا لي: "لأننا كنا ندين أمنا الرئيسة ... وإخواتنا"

ثم سألوني: "وإنت إيه الي جابك هنا؟!"
فقلت: "أنا النهاردة وقعت في خطية الادانة"

حاولت أخرج بسرعة ... فبحثت عن الباب ... فوجدت شخصا يقف عنده ...
قلت له: "انا عاوزه أخرج من هنا ... مش قادرة أحتمل خالص ..."

فقال: "كل إللي هنا، كانوا بيدينوا، ومش هيخرجوا ... لكن إنت لك إذن تدخلي تشوفي وتخرجي ... فخلي بالك!!!"

فقلت: "خلاص أنا تبت ... مش ها أدين تاني ... وعاوزة أخرج"

فأخرجني ووراني طريق ضيق جدا لا أستطيع السير فيه إلا بالجنب ... وبالتالي إما أن يتعرض وجهي أو ظهري للاحتكاك بجدرانه الحجرية ...
كما أراني طريقا ثانيا واسعا جدا ... يسير فيه سيارات وناس، وبه أنوارا مبهرة !!!

ثم قال لي: في نهاية هذا الطريق الضيق ... ستجدي ديرك ... أما في الواسع فستضلين"

قلت: لأ، أمشي في الضيق ...
وبدل ما أمشي بوجهي ويتسلخ، أمشي بظهري ...

وفعلا أخذ ظهري يحتك بشدة في الحائط الحجري ... ومشيت طويلا حتى وجدت بوابة الدير فدخلت إلى قلايتي وسجدت وأنا أقول:

"أخطأت يا رب سامحني"
وأشكرك أنك لم تتركني في ذلك المكان الصعب"

ثم إنتبهت ووجدت نفسي ساجدة في ركن الصلاة في قلايتي ... والأرض غرقانة دموع ...

في اليوم التالي شعرت بألم شديد في ظهري وكتفيّ !!!
وعندما حكيت لأمنا مرتا، وأريتها ظهري بسبب الألم الذي فيه ... أخبرتني أنه متسلخ وملابسي كلها دم !!!
فوضعت لي مطهر ... وبقيت 3 ايام أعاني من ارتفاع في درجة حرارتي من شدة الجروح ... وكنت منهكة جدا !!!
(يتبع)

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

عدو الخير ... يهيج الخصومات

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006) ذكرياتها في بداية رهبنتها قائلة:

"في أحد الأيام، بعد الرهبنة، هيج عليّ عدو الخير، وكيلة الدير ...
ولم يكتف بذلك ... بل أثار أيضا أمنا الرئيسة ...
وذلك حينما سألت عني، وعلمت بذهابي إلى القلاية لأستريح قليلا ...

فاستدعتني، وقالت لي:
"دلوقت إمشي وإرجعي بيت أبوكي !!!"
توسلت إليها لتتركني أقضي الليل في الدير ... وأنصرف في اليوم التالي بعد القداس ...
لكن دون فائدة ... كانت مصرة على عودتي لبيت والدي في نفس اليوم رغم تأخر الوقت ...
وكانت تقول لي: إنت ماعندكيش طاعة ... طاعتك مزيفة ...
وتكلمت معي بشدة ...
وأخيرا وافقت بعد بكاء وتوسل كثير على قضائي الليلة في الدير ...

مكثت طول الليل أبكي وأقوله يا رب: لو ما كنتش اترهبنت، كان ممكن أرجع ...
لكن إزاي أرجع بعد الرهبنة ... ؟!
فرأيت الشهيد أبي سيفين ... ظهر لي وقال:
"ماتزعليش ... أنا كلمت أمك ... ودي حرب من الشيطان ... ماتمشيش"

حضرت القداس في اليوم التالي ... ورجعت لأمنا الرئيسة ...
قلت لها: "سامحيني يا أمي ... وخلاص ... أشوف وشك على خير ... وصلي لي"
فاحتضنتني وقبلتني وقالت لي:
"إنت بنتي وحبيبتي ... وأبو سيفين جاني الليلة ووبخني بسببك"

منذ ذلك الوقت أصبح لي محبة خاصة في قلبها وجعلتني تلميذتها أقوم بخدمتها والقراءة لها في بستان الرهبان وسير القديسين ...

عندما حضر والدي لزيارتي ... رحبت به الأم الرئيسة ... ورفضت رجوعي معه ...
وكانت تشجعني باستمرار على احتمال أي متاعب ... يثيرها عدو الخير عليّ
وكانت تقول لي:
"مش إنت عاوزة تستشهدي ... ودي شهوة قلبك ...
لو احتملتي الاهانة والتعب، ده زي الاستشهاد !!!

(يتبع)

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

أصغر راهبة

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006) ذكرياتها في بداية رهبنتها قائلة:

"لكوني أصغر راهبة، كان عليّ كل شغل الدير ...
وكان من عادتهم قديما القيام بالكثير من الأعمال حتى في يوم الأحد ...

فطلبت مني الأم المسئولة القيام بالعمل في المطبخ ... فاستأذنتها في حضور القداس أولا ...
قالت: "الآباء القديسن قالوا إن الشغل زي الصلاة"

قلت: "أعود نفسي على هذا الوضع"
وبالفعل كنت أشتغل بفرح من كل قلبي ...
وفي يوم وعدوني بحضور القداس في اليوم التالي ... على أن أعود بسرعة للعمل ...

فرحت جدا لأنه قد مضى عليّ 3 أشهر دون حضور قداس ...
وكنت في شدة الاشتياق ...
ولكن في وقت متأخر من الليل أخبروني بعدم امكانية ذهابي في الكنيسة في الغد لأنه مطلوب مني شغل كذا وكذا !!!

وافقت بدون أن أتضايق وقلت: حاضر ... دا أنا آخد بركة زي القداس ... وشكرت ربنا ...

في هذه الليلة أثناء صلاتي في القلاية لقيت واحد بيقولي:
تعالي صلي مع السواح ... وهرجعك قبل معاد شغلك !!!"
سألته: أروح إزاي؟
قالي: إمسكي في جلابيتي

وعندما أمسكتها ارتفعت ... ووجدت نفسي في كنيسة عليها صليب في الصحراء ...
وكتن لها باب على شكل قبو منخفض ...
كنيسة بسيطة لكنها واسعة جدا وجميلة ...
وفيها روحانية كبيرة ...

حضرت القداس وتناولت مع السواح ...
وأعطوني في النهاية قربانة ...
فسألتهم: إحنا فين؟
فأخبروني أننا في كنيسة السواح بجبل أنطونيوس ...

ثم وجدت نفسي في القلاية ...
وفي يدي القربانة ...

وقلبي مملوء بتعزية لا توصف ...
وبفرح روحي ظل داخلي لمدة طويلة ...

قبل نزولي العمل ... ذهبت إلى أمنا الرئيسة ومعي القربانة ورويت لها ما حدث ...
فقالت لي:إنت إتناولتي ... آخد أنا القربانة ... ووزعتها بركة على الأمهات"

(يتبع)

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

يومها بالدير

وقد روت أمنا إيريني (1936 – 2006) عن يومها الديري، وملازمة الملاك الحارس لها فقالت:

"كنت يوميا أشتغل من الساعة 4 صباحا إلى الساعة 10 أو 11 مساءا، يعني أقضي خارج القلاية كل ذلك الوقت ...
وأمضي النهار كله ما بين خدمة المرضى، وأمنا الرئيسة ...
ومن الطبيعي أن أكون في غاية الارهاق عند رجوعي للقلاية في ذلك الوقت المتأخر ...

فكنت أفكر ... كيف سيمكنني القيام للصلاة؟! وهل سيكفيني ذلك الوقت للنوم؟! ...

أقولك يا ربي يسوع المسيح ... باركلي في الساعة إلي هنامها كأنها ساعات ... وإجعل الأربع أو خمس ساعات كأنهم 8 ساعات ...

كنت أقول يا رب أنا خايفة ما أصحاش للصلاة ... لأن كل راهبة تصحى باجتهادها ... إذ لم يكن في الدير منبهات ولا جرس للتسبحة ...

كنت أسمع صوت يناديني 3 مرات ... "إيريني .. إيريني .. إيريني .. قومي صلي"
ولما أبدأ أصحى وأفتح عيني، أرى ملاكا فوق رأسي، ثم يستدير ويقف أمامي عند آخر السرير...
وعندما أقوم وأجلس ... يختفي ...
فكنت أصلي بفرح ولا أشعر بالتعب ...
ظل الملاك يوقظني في كل ليلة في نفس الميعاد وبنفس الطريقة ...
فأشكره، وأقوله كتر خيرك ...

وفي مرة قلت له: إنت مين؟
قال: أنا ملاكك الحارس، إلي ملازمك على طول ...

(يتبع)

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

ذكريات يوم الرسامة

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006) ذكرياتها في يوم رهبنتها قائلة:

"إختارت لي أمنا الرئيسة اسم (إيريني) لشدة محبتها لراهبة تقية كانت تحمل هذا الإسم، وتنيحت قبل دخولي الدير ...
وقد روت لي عنها أنها كانت راهبة عمالة ...
تشتغل طول النهار وتصلي طول الليل ...
وقد أعطاها الله في أواخر أيامها موهبة شفاء المرضى ...
ولم تخرج من الدير كل أيامها حتى ولو إلى الطبيب ...

كانت تمر ليلا على قلالي الراهبات ... الكبار والصغار ... الراهبة والمبتدئة ... المريضة والسليمة ... تملأ لهن الماء من البئر ...
كانت دائما تطلب من ربنا إن أراد أن يعطيها صليب المرض، أن لا يسمح لها بملازمة الفراش ...
لكي تتمكن من خدمة نفسها لآخر يوم في حياتها ...
وحتى لا تثقل على أحد ...
وقد استجاب الله لها ...

كما أعلمها بموعد انتقالها قبل نياحتها بثلاثة أيام ...
وفي اليوم المحدد ذهبت إلى الكنيسة وتناولت من الأسرار المقدسة ...
ثم عادت إلى قلايتها حيث إنطلقت روحها بسلام ..."

بعد حفل السيامة ... واصلت أمنا الغالية جهادها في اتضاع وبذل ومحبة ... ثم عهد إليها بخدمة الأم الرئيسة بالاضافة إلى أعمالها ...

(يتبع)

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

عروس المسيح

 
 تروي أمنا إيريني (1936 – 2006) ذكرياتها في يوم رهبنتها قائلة:

وزمان في وقت السيامة، كنا نسجد على وجوهنا ويغطونا بسجادة كبيرة. فقمت من تحتها وكنت غرقانة في بركة من الماء من كثرة دموعي أثناء الصلاة. لأني كنت بتكلم مع ربنا وأقوله:

"يا رب أنا ما أستاهلش أكون عروس ليك، أنت دفعت دمك مهر غالي، وأنا ما عملتش حاجة من أجلك. أنت إلي تشيلني وتسندني ...
قويني وموتني عن كل شيء في الدنيا ... خليني لك وحدك ..."

كنت فرحانة جدا ...

لكن في نفس الوقت بطلب من ربنا بدموع أنه يقويني لكي أسلك في الطريق بما يرضيه ...

كان يوما جميلا جدا لا أنساه ...

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ... إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]
(يتبع)


سيامتها راهبة

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006) ذكرياتها في بداية أيامها بالدير قائلة:

في 26 أكتوبر 1954 تمت سيامة أمنا الغالية تماف إيريني راهبة. وتروي مشاعرها في ذلك اليوم المهيب فتقول:

"في اليوم السابق، قمنا بتنظيف الدير كله. وقضينا الليل كله في الكنيسة ما بين صلواتنا الخاصة والتسبحة. كان أب إعترافنا حاضرا معنا في تلك الليلة حتى تتاح لنا الفرصة للاعتراف إذا ما تذكرنا أي شيء. بمعنى أن الانسان يعترف بكل خطية وفكر، ثم يقرأ لنا التحليل ...

وكانت الامهات وأب الاعتراف يقولون لمن تأخذ الشكل الرهباني:

"إنت النهاردة إتولدتي ولادة جديدة، خلي بالك ... ليه ...
لأن الواحدة فينا بتقدم توبة وتعترف بكل خطاياها ...
فتكون كأنها مولودة من جديد ..."

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبنة ... إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]
(يتبع)

إنتي يا بنت يا جديدة !!!

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006) ذكرياتها في بداية أيامها بالدير قائلة:

"كنت في قلايتي فقالت لي إحدى الراهبات الكبار:
"يا بنت يا جديدة: تعالي إكنسي الصالة"
قلت: حاضر يا أمي
يدوبك مسكت المقشة وكنست جزء صغير، وإذ بها تقول لي:
"إنت يا بنت يا جديدة ما تكنسيش"
قلت: "حاضر يا أمي"

ودخلت قلايتي ... لم تمر دقائق حتى قرعت الأم الراهبة باب قلايتي بشدة، وسمعتها تقول لي:
"يا بنت يا جديدة: تعالي إكنسي الصالة"
قلت: "حاضر"
خرجت وبدأت أكنس، إلا أنها عادت مرة أخرى وطلبت مني ألا أكنس الصالة ...
فتركت المقشة ودخلت القلاية ...

تكرر الموقف عدة مرات ... في كل مرة تقول آه، ثم لأ، وأقول لها حاضر !!!

وفي الآخر قالت لي:
"إنت متربية من بيت أبوكي، والدير مش هيكون له فضل عليكي"
وهنا أعلنت الأم الرئيسة تزكيتها للرهبنة !!!
(يتبع)

الضجر والملل

وتروي أمنا إيريني (1936 – 2006) مثالا آخر لحروب العدو قائلة:

كانت كل هذه الحروب ظاهرية، ولكن عدو الخير استخدم بعد ذلك أسلوبا آخر.
فألقى في داخلي الفكر بأن كثرة الأشغال المطلوبة مني تجعلني خارج القلاية طوال اليوم. وبالتالي لا تتيح لي الوقت الكافي للصلاة واتمام قانوني الروحي من ميطانيات وقراءات روحية كما إعتدت وأنا في بيت أبي.

ورأيت أنه من الأفضل العودة إلى منزل الأسرة ...!!!
لجأت إلى الصلاة وطلب إرشاد ربنا. فرأيت ذات ليلة الشهيد أبي سيفين يقول لي:

"إنت في البيت هتعملي إيه بعد إنتقال والديكي ؟!!
الراهب إذا خرج من ديره يموت ... زي السمك إذا خرج من المية ...
خليكي وهتنبسطي وهتتعزي حتى في وسط الشغل ...
بس رددي المزامير على طول وأنت رايحة وجاية ...
ولو في آية من الإنجيل بتعزيكي إحفظيها ..."

شكرت ربنا على محبته وعنايته ... ومن ساعتها أحرص في كل ثانية أكون فاضية فيها، أصلي أي مزمور على قد الوقت ... وبإستمرار تكون الأجبية في جيبي ...
وفعلا من ذلك اليوم وأنا أشعر دائما وأني في الفردوس مهما كثر العمل ..."

(يتبع)

الشيطان يولع ... وأبو سيفين يطفي الحريقة

وتروي أمنا إيريني (1936 – 2006) مثالا آخر لحروب العدو قائلة:

"ذات يوم نزلت بمفردي مبكرا إلى مطبخ الدير لأداء عملي. وملأت الوابور وأشعلته. وكانت صفيحة الجاز بجواره. وعند محاولتي تقوية النار .. فوجئت أنها هبت لدرجة كبيرة .. وفي لمح البصر، أمسكت النار في صفيحة الجاز ...

كنت في أحد أركان المطبخ، ولكي أخرج منه لابد أن أمر في النار المشتعلة التي تعالت في لحظات وكانت على وشك أن تمسك في سقف المطبخ الخشبي !!!
فصرخت بإيمان:

"إنجدني يا إله إبو سيفين ... إلحقني يا شهيد الرب ... وحافظ على ديرك ..."

وفي الحال رأيت الشهيد أمامي يرشم الصليب على النار التي إنطفت في الحال ...
ففرحت بنجاة الدير من الحريق ... ومجدت الله ... وشكرت الشهيد أبو سيفين ...

عندما رويت لأمنا الرئيسة ما حدث ... قالت لي:
"الحزين (الشيطان) مش عارف يحاربك إزاي"
(يتبع)

الشيطان طفى اللمبة

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006 م) قصة أول أيامها في الدير قائلة:
"وفي مرة أخرى كنت خارج القلاية، أمسك في يدي لمبة جاز، لأن الدير لم يكن به كهرباء في ذلك الوقت، وكان الظلام يسود المكان تماما.

ففوجئت بأحد نفخ في اللمبة وأطفأها. ووجدت نفسي محاطة بأشكال ذات ألوان متعددة. أحمر وأخضر وأصفر وأسود. وسمعت صراخا من كل جانب. وأحسست بمن يخبط فيّ ...

فكنت أردد:
"إنجديني يا قوة الله ... إحفظيني يا قوة الله ..."

وللحال شعرت بقوة حملتني من وسطهم، ووضعتني في القلاية.

فكنت أقول للشيطان:
"خلاص أنا عرفت حركاتك ... وكيف تغلبك قوة إلهي ..."
(يتبع)

تعابين وعقارب

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006 م) قصة أول أيامها في الدير قائلة:

"وأحيانا أخرى كنت أرى عند قيامي للصلاة وعمل الميطانيات .. تعابين وعقارب أمامي. عند رؤيتي لهذا الأمر أول مرة تعجبت في نفسي وقلت:
القلاية نظيفة ... جت منين التعابين؟!!

أصابني خوف شديد وغادرت القلاية على الفور ...
فوجدت إحدى الراهبات أمامي، فقلت لها:
إلحقيني يا أمنا، عندي تعبان في القلاية ...
وللحال أدركت الموقف وقالت لي:
لو شفتي تعابين أو عقارب في القلاية ماتخافيش ...
ده الشيطان ...
إرشمي عليهم الصليب وسيختفوا !!!

وفي اليوم التالي، رأيت ثعبانا غليظا،،، وقد تلامست جبهتي مع جسمه عند سجودي !!!
كان هذا المنظر يتكرر بأشكال مختلفة ...

ولكن أب إعتراف الدير، القمص مقار المقاري، كان يطمئني ويشجعني ويقول لي:
حطي راسك عليهم، ماتخافيش ...
فكنت أؤكد له أنهم تعابين وعقارب حقيقة !!!
فكان يكرر لي قوله: ماتخافيش ... حطي راسك عليهم !!!
ولكي لا أترك قانوني الروحي، أطعت كلامه ...
وعندما كانت رأسي تتلامس فعلا معهم وأنا أسجد، وفي يدي الصليب،،،
كانوا يختفون !!!

لأن الصلاة هي أكثر سلاح يخيف الشياطين ...
وبالصبر والمثابرة يخزى الشيطان،،، وننتصر عليه ..."
(يتبع)

أول أيامها في الدير

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006 م) قصة أول أيامها في الدير قائلة:
لم تكد الساعات الأولى من الليل تمضي حتى رأيت فجأة أمامي شخصا أسود اللون، طويل القامة، رأسه تصل إلى السقف ورجلاه على الأرض، له قرون وعيناه حمراء كالدم، وفي يده سكينه. وسمعته يتوعدني ويقول في حدة:
"وكمان جيتي وبقالك قلاية !!"
"طيب .. أنا وراكي والزمن طويل ..."
وراح ضارب بالسكينة على الأرض، ومن هول منظره، إتنطرت من فوق الكنبة وأنا أصرخ وأقول:
"إنجديني يا قوة الله .. إحفظيني يا قوة الله"
ثم وقعت على الأرض في رعب شديد،
في ذلك الوقت سمعت أمنا تاوكليا صوت صراخي وارتطامي بالأرض، إذ كانت تقيم في القلاية المجاورة لي، فخرجت منها وقرعت بابي. لكني لم أستطع القيام لأفتح لها. ففتحت الباب بسكينة، فوجدتني منطرحة على الأرض، وجسمي كتلة من الثلج. فأخذتني في حضنها حتى شعرت بالدفء، ثم أختني إلى أمنا الرئيسة، أمنا كيريا. فصلت لي ودهنتني بالزيت
ومن كثرة خوفي قلت لها: أنام عندك يا أمي
أجابت: لأ، ما تخافيش ...
الشيطان ده زي القش، تنفخي فيه بعلامة الصليب يمشي في الحال، وهو بيعمل كده علشان يخوفك، إرجعي قلايتك ومتخافيش.
وبالفعل رجعت إلى القلاية، لكني لم أستطع النوم، وظللت ماسكة بالصليب في يدي طول الليل.
(يتبع)

عمها

تستكمل أمنا إيريني (1936 – 2006م) قصة رهبنتها قائلة:
"وكان من ترتيب ربنا أن عادت أمنا الراهبة مرة أخرى إلى بلدتنا جرجا. وحضرت لزيارتنا، فاتفقنا على ذهابي معها للدير. ولكن في ليلة السفر سمع عمي توفيق بالخبر، فهاج جدا، وجاء إلينا مسرعا.
وقال لوالدي: "تسيب بنتك تعمل كده؟!.. لأ .. مش ممكن تروح الدير! أنا همنعها، وهقعد لها على الباب.
وفعلا قعد على كرسي بجوار الباب علشان يمنعني. ولكن في ميعاد نزولي من البيت، نزل عليه سبات عجيب، ولم يتحرك من مكانه. فخرجت أنا وأمنا الراهبة بسلام من المنزل. ولحق والدي بنا إلى محطة القطار، وإشترى لنا بنفسه تذاكر السفر.

وعندما استيقظ عمي، خرج مسرعا للحاق بي ليمنعني من السفر، لكن القطار كان قد غادر المحطة !!!
(يتبع)

صاحب الإنجيل الذهب

تستكمل أمنا إيريني (1936 – 2006م) قصة رهبنتها قائلة:
"جلست ذات ليلة أقرأ سيرة القديس يوحنا صاحب الإنجيل الذهبي في يوم تذكاره. فظهر لي وفي أحد يديه صليب وفي الأخرى الإنجيل الذهبي، وعرفني بنفسه.
وقال لي: "خلاص، أنا كنت عند ماما وبابا، وهما هدأوا"
قمت على الفور وتوجهت لغرفتهما، فوجدتهما يقابلاني بابتسامة ويقولان:
"خلاص إحنا وافقنا على ذهابك للدير"
(يتبع)

قلاية على السطوح

تستكمل أمنا إيريني (1936 – 2006م) قصة رهبنتها قائلة:
"بمجرد حضور والدي من الكنيسة، أخبرته والدتي برؤيتها للست العذراء، وكلامها.

فقال لها: طيب نبني لها قلاية على السطوح. لكن ما تروحش دير. لأن للأسف الفكرة السائدة في ذلك الوقت أن من يذهب إلى الأديرة هم من ذوي العاهات، العرج والعمي.

جاء أب إعترافي لزيارتنا، وأخذ يقنع والدي بعدم جدوى فكرة الرهبنة على السطح.

ومن حكمته انه قال له: اتركها وهي هترجع لك بنفسها بعد اسبوع واحد. لأنها مرفهة ولن تحتمل حياة الأديرة.
فوافق والدي على هذا الأساس."
(يتبع)

الصلاة والصوم

تستكمل أمنا إيريني (1936 – 2006) حكايتها قائلة:
"لما رأى والدي ووالدتي إصراري على الرهبنة، قررا اللجوء إلى الصلاة والصوم لمدة 15 يوم. أقيمت قداسات يومية، ولم تستطع والدتي حضور آخر قداس، فمكثت تصلي في غرفتها في البيت.. وإذ بها ترى الرؤيا التالية:
"أضاءت الغرفة بنور شديد وشاهدت ملائكة تبني،
فسألتهم: "بتعملوا إيه؟"
فقالوا: "بنعمل الأساس علشان الملكة أم الملك جاية"
وحالا بنوا اساس وجابوا كرسي فخم جدا مرصع بالذهب والجوهر، وجات العدرا والملايكة بيزفوها وقعدت على العرش.
فسجدت لها والدتي، وكان للعدرا مهابة كبيرة جدا
فقالت لها أمي: "السلام لك يا أم النور"
قالت لها: "أنت ناسية الكلام إلي قلته لك ساعة ولادتك بنتك البكر؟!..
ده بتاعتنا...."
فماتخافيش عليها، وسيبيها تترهبن وهي في حمى إبني.
وإلا هناخدها دلوقت"
قالت لها: "لأ خلاص يا ست يا عدرا، تترهبن، وأنا هقنعهم"
(يتبع)

زيارة راهبة


تشاء عناية الله أن راهبة من دير أبو سيفين تحضر لزيارة شقيها في قرية بالقرب من جرجا حيث نقيم، هكذا تستكمل أمنا إيريني حديثها:
]أمنا إيريني (1936 – 2006)[
وقد حضرت قداسات الصوم الكبير في كنيستنا. تعرفت عليها واحدة من صديقاتي وجاءت تقول لي: مش لقيت لك راهبة من دير أبو سيفين!
قلت لها: نفسي اشوفها
بالفعل تقابلت معها وأخذتها لتقيم فترة الصوم في منزلنا. وكنت أقضي معها وقتا طويلا منفردين في حجرتي، وأعلمتها برغبتي في الرهبنة. وطلبت منها أن تصلي من اجلي. وفي يوم، جلس معنا والدي وسمع منها عن الدير ونظام الحياة فيه، فحزن جدا، وازداد قلقا، ورفض ذهابي إلى هذا الدير رفضا باتا.
بعد ذلك وعدتني هذه الأم الراهبة أن تخبر رئيسة الدير برغبتي في الرهبنة لديها وأنها سوف تراسلني على منزل إحدى صديقاتي
بدأت فعلا الأم الرئيسة في مراسلتي على العنوان المتفق عليه، ولكن حدث ذات يوم أن وصل الخطاب بالخطأ إلى منزلنا وإستلمه والدي
وقد كتبت فيه: إركبي القطار وإنزلي في محطة الجيزة وسأنتظرك هناك
بعد أن قرأه والدي: نظر إلي وإبتسم وقال لي:
كده برضه تزعلي بابا وماما؟!.. الناس تقول علينا إيه؟!
إحنا نصبر ونصوم ونصلي ونشوف ربنا هيعمل إيه
وأنا هوديكي بإيدي وهسيبك تروحي الدير، بس بطريقة حلوة مش بالهرب!!

اللقاء الأول مع أبو سيفين

8. تروي أمنا إيريني (1936 - 2006) قائلة:
[ذات ليلة بينما كنت أصلي بدموع رأيت شابا جميلا ومضيئا يقول لي: "إنت بتعيطي ليه؟.. إنت لك إيه في البيت ده غير الصورتين دول؟!.. ياللا على ديري.."
سألته: أنت مين؟!
قال: "أنا شهيد إسمي أبو سيفين"
ووضع الصور في حضني وإختفى..

في الحقيقة أنا نشأت وإتربيت في الكنيسة ومدارس الأحد، لكن عمري ما سمعت ولا قريت عنه. فذهبت في اليوم التالي لأبونا بطرس كاهن كنيسة العذراء وحكيت له عما رأيت. وسألته عن وجود شهيد إسمه أبو سيفين. ففتح لي السنكسار، وقريت سيرته. واستشهاده تحت يوم 25 هاتور. فتعجبت لأني لأول مرة أعرفها.

بينما كنت أصلي في اليوم التالي، إذ بي أجد الشهيد أبو سيفين أمامي وكرر ما فعله في الليلة السابقة.
فأخبرت أبونا بتكرار الرؤيا، وأني أخشى من الضربة اليمينية، ولكنه قالي: أصبري، هيعمل معاكي حاجة.

وفعلا في الليلة الثالثة، رأيت الشهيد امامي بالزي الرسمي: (زي الضباط الرومان) يقول لي: أنا عايزك لديري في مصر
قلت له باندهاش: دير .. في مصر ؟!!
قال: ايوة، أنا هاخدك افرجك على الدير، وبعض الراهبات هناك بيستضيفن اقاربهن عندي، وستراكي راهبة أو أكثر، ويسألونك: أنت قريبة مين؟ فلا تجيبي بكلمة، إبتسمي فقط.
قلت له إرشم الصليب، لأني خفت، فوجدته رشم الصليب وقالي: يلا ماتخافيش

وجدت نفسي فوق الحصان. وفي ثوان كنت في الدور الثاني في الدير. وبالفعل قابلتني راهبتين، فقالتا لي: أنت يا حلوة قريبة مين من الأمهات؟ فابتسمت وصمتّ كوصية الشهيد، الذي لم تره أحد من الراهبات.
ثم قال لي: شفتي ديري؟
فقلت له: آه، بس آجي إزاي؟
فقال لي: إلهي هيدبرهالك
وبعد أن رأيت الدير كله ومستشفى هرمل، والسكة الحديد، رجعني بسرعة إلى البيت في جرجا]
(يتبع)

خالتها


7. تروي أمنا إيريني قائلة:
كنت أشتاق لممارسة حياة الرهبنة في الدير، وكان يشاركني هذا الاشتياق خالتي مفيدة. كانت تكبر عني في السن قليلا. واتفقنا أن الأكبر فينا سوف تذهب للدير أولا، ثم تذهب الأخرى بعدها.
كانت خالتي جميلة جدا، فضغطت عليها العائلة لتتزوج. وأجبروها على الخطوبة. ولكنها قبل الإكليل، راحت تبكي أمام صورة السيدة العذراء وتقول:
"ها يجوزوني يا أم النور، وأنا عاوزة أترهبن"
فظهرت لها السيدة العذراء متجسمة من الصورة، وقالت لها:
"قولي لوالدتك: إن ما كنتوش هترضوا أروح الدير، العدرا ها تاخدني لرب المجد"
لم تصدق أمها كلامها، وتصورت أنها تود الهرب من الزواج. وبينما كانت خالتي تقوم بعمل كحك وبسكوت حفل الزفاف، شعرت بصداع شديد، وهي نازلة على السلم، ووقعت وماتت في الحال!!!
(يتبع)

3

 
3. "يروي أحد الأحباء قائلا: كان الخواجة يسّى (والد أمنا إيريني) ميسور الحال جدا. وصاحب تجارة واسعة. وكنت أحد العاملين عنده.

كان من عادته أن يخصص يوما في الشهر، وهو اليوم الذي يحقق فيه أكبر الايرادات المالية، ويطلب من جميع العاملين، وكان عددهم كبيرا، المرور عليه في المكتب قبل الانصراف.

كان يضع ايراد ذلك اليوم في درج المكتب، وكلما يأتيه أحد، يفتح الدرج قليلا، ويقبض بيده ويعطيه مبلغا كبركة علاوة على مرتبه. دون عدّ أو حساب.

والعجيب أن كل قبضة تكون غير الثانية. لكن كل واحد منا يجد في هذه البركة كل احتياجاته. ويكون الكل في رضا وفرح شديدين ببركة ربنا"