Tuesday, August 27, 2013

أمراضها

 يستكمل الأستاذ الدكتور/ فايز فايق، حديثه عن رحلة المرض التي عانتها أمنا إيريني (1936 – 2006)، فيقول:

ثم ساءت حالة عضلة القلب، ووصلت إلى مرحلة شديدة من الضعف ... مما استدعى سفرها مرة أخرى إلى الولايات المتحدة ... حيث قرر الأطباء هناك أنها لن تعيش أكثر من ستة أشهر ... ونصحوها باجراء عملية زرع قلب ،،، وإعتزال العمل تماما ... ولكنها رفضت بشدة وعادت إلى مصر ... وكان ذلك في عام 1999 ... !!!

وفي عام 2001 أصيبت بهبوط شديد في عضلة القلب ودخلت المستشفى ... وتوقف القلب تماما ... وتم إفاقتها بالأدوية والصدمات الكهربية ... وعاد القلب ينبض من جديد ...

ولكنه عاد بعد فترة وتوقف طويلا ... وتم تركيب منظم ضربات القلب ... وعمل قسطرة أظهرت انسدادا بالشرايين التاجية ...

وعادت أمنا الغالية لممارسة عملها بالدير ... مع توسلات الأطباء بالإقلال من المجهود ... ولكنها كانت تمارس حياتها بصورة طبيعية ...

مما أدى إلى توالي دخولها المستشفى عدة مرات لعلاج ضعف عضلة القلب التي انخفضت كفاءتها إلى 7%

تم الاتصال بالأطباء في أمريكا للتشاور في علاجها ... إلا أنهم إستغربوا جدا أن تكون أمنا إيريني لازالت على قيد الحياة ...

حيث انهم لم يروا أحدا يعاني من هذا الضعف الشديد بالقلب ويعيش طوال هذه السنوات ...
وقالوا إن هذا غير معروف بالطب وليس له مثيل من قبل !!!

(يتبع)

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
... إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

مع العدرا

نوالي سرد ذكريات أمنا إيريني (1936 – 2006):

لقد تكرر حصول أمنا الغالية على هذه الوعود والتعزيات السمائية ...

وقد دار بينها وبين والدة الإله – في احدى زياراتها لها- الحوار التالي:

- إنت عاوزة تستشهدي؟
- فقالت لها: "ياريت يا ست يا عدرا ... بس أنا ضعيفة ... لكن لو وقفتي معايا أستشهد ... لأن بدون معونتك هخور في لطريق ...
- فقالت: "كل ما تحتملينه من أمراض ومتاعب وأوجاع وضغوط نفسية ... هو إستشهاد"

هذه الرغبة في الاستشهاد جعلتها تحتمل صليب المرض بفرح وشكر عجيبين أثارا دهشة كل من عاين آلامها ...

وكثيرا ما وقف الأطباء في حيرة أمام أمراض أمنا الغالية التي تفوق إحتمال البشر ...

(يتبع)
[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
... إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

شهوة الاستشهاد

 نوالي سرد ذكريات أمنا إيريني (1936 – 2006) في الدير:

كانت تتأجج دائما داخل أمنا إيريني شهوة الاستشهاد التي كثيرا ما كانت تطلبها في صلواتها ...
حتى وهي في وسط آلامها وأمراضها الكثيرة التي احتملتها من البداية بفرح ...
وقد أحست بمعونة السماء واستجابتها لهذه الطلبة ...

أثناء إحدى رحلاتها العلاجية إلى سويسرا
(والتي كانت تذهب إليها مرغمة بناءا على أوامر من البابا شخصيا، وكانت هذه الرحلات على نفقة أهلها) ...

تصادف وجودها هناك مع عيد تكريس أول كنيسة على اسم أبي سيفين ... وذلك في أول أغسطس 2001 م ...
فعملت تمجيد للشهيد أبو سيفين وهي تصلي بالليل ...

فظهر لها وقال ... "ربنا سامح لك بالآلام الجسدية دي لأن ده صليب ...
وهتاخدي عليه مجد ...
واحتمالك للآلام ده بشكر يعتبر استشهاد ...
مش إنت دايما بتطلبي من ربنا إنك تستشهدي من أجله ؟!!
أهي الآلام ده إستشهاد ... وأنا بصلي لك ... وإلهي معاكي"

علما بأن أمنا إيريني لم تطلب قط الشفاء لنفسها في صلواتها طول حياتها بالدير ...
رغم أمراضها ومعاناتها العديدة جدا !!!

(يتبع)
[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
... إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

مش عايز حد يمسك الدير غيرك

والي أمنا إيريني (1936 – 2006) سرد ذكرياتها في الدير:

"بعد بضعة أشهر رأيت الشهيد أبو سيفين يقول لي: "إسمعي !!! أنا مش عايز حد يمسك الدير غيرك ...
تقولي أقدر ما أقدرش ... أنا مش عاوزة ... أنا أصغر الكل ... أنا جاي أقولك إلهي عاوز كدة ... وأنا عاوز كدة ..."

ووجدته لمّ مفاتيح الدير من أمنا إيلارية، ومن كل راهبة مسئولة ... وحطهم في دوبارة ... وعاوز يرميها عليّ ...
حاولت أهرب ... راح معلقهم في صدري !!!
قعدت أقول له: إيه ده؟
يقول: دول مفاتيح ديري ... مش عاوز حد يمسكه غيرك ... إنت إللي هتمسكيه !!!
وقال: مفيش غيرك يعني مفيش غيرك ...

كتمت على الخبر ولم أخبر به أحدا ... ولا حتى أب إعترافي ... ولا أمنا كيريا الرئيسة ...
وبعد ذلك تنيحت أمنا كيرية واصف رئيسة ديرنا مساء يوم 24 سبتمبر 1962م

في اليوم التالي حضر للصلاة عليها أنبا كيرلس أسقف البلينا ... وفوجئت به يعطيني خطاب من البابا كيرلس يعلمني بأخذ مسئولية الدير والاهتمام به ...

فرفضت أستلم الخطاب وقعدت أبكي ...
كان الأنبا كيرلس متعجبا ... ويقول: "معاها حق ... دي عيلة ... هيعملوا حتة عيلة !!!
ثم قال لي: بصي ... إنت إستلمي الجواب دلوقت ... وبعدين روحي للبابا إتفاهمي معاه ...

(يتبع)
[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
... إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

المفاتيح ضاعت

نواصل سيرة أمنا إيريني (1936 – 2006) [سلسلة المفاتيح]:
"أراد البابا كيرلس السادس أن يقيم رئيسة لدير الشهيد مارجرجس بمصر القديمة ...
فإستدعى أمنا الغالية إيريني لتتولى هذه المسئولية ... ولكنها رفضت ...
فإنتدبها للاهتمام بشئون الدير لحين سيامة رئيسة له ...

كانت تذهب إلى دير مار جرجس في الصباح وتعود إلى ديرها في المساء ...
وكانت أمنا كيريا إسكندر تذهب مرافقة معها ...

تروي لنا أمنا الغالية عن هذه الأيام وتقول:
"كنت أقابل زائري الدير ...وأنزل معهم مزار الشهيد ... وأسجل بيانات الوارد والمنصرف ...
كنت أشعر أني مشتتة باهتمامات كثيرة ...
فقلت ذات يوم في داخلي ...

"بقولك إيه يا مار جرجس ... أنت دمك تقيل ... أنا لا عايزاك ولا عايزة ديرك ...

ففوجئت بأن سلسلة المفاتيح بأكملها ... وبها مفاتيح البوابة، ومزار الشهيد، ومخازن الدير، والمكتبة ... إتسحبت من إيدي !!!

فجريت على أمنا كيريا ... قلت لها: إلحقيني ... المفاتيح كلها إتسحبت من إيدي ...
فقالت لي: يعني إيه إتسحبت ... تعالي ندور ...
فأكدت لها إني بحثت في كل مكان ... ولم أجدهم !!!

ثم قالت لي في هدوء: تعالي يا إيريني ... إعترفي ... إيه إللي حصل بينك وبين الشهيد مار جرجس ؟؟؟
قلت لها: هقولك الحقيقة ... قلت له: أنت دمك تقيل ... أنا لا عايزاك ولا عايزة ديرك !!!

قالت لي: إيه إللي عملتيه ده ... طيب قومي إعتذري للشهيد"
قلت لها: هو يزعل ليه من الحق؟! ما ده شعوري وأنا مش حاسّة إني غلطانة !!!

لكني في الحال أدركت خطأي ... وشعرت بانسحاق ... وفضلت أبكي ... وأعاتب نفسي ... كيف يصدر مني هذا التصرف؟؟! وأتكلم مع شهيد عظيم بهذه الطريقة !!!

وقمت بعمل ميطانيات له ... وقلت له: سامحني يا شهيد الرب ... وكنت أبكي بشدة ...
ولم يمر سوى وقت قليل حتى فاحت رائحة بخور شديدة جدا ... حتى إقشعر جسمنا
ثم سمعنا صوت مفاتيح في الجو ... وإذ بنا نرى سلسلة المفاتيح تسقط بيننا !!!

(يتبع)
[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
... إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

الضابط العجيب

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006) إختبار "في قطار الصعيد" قائلة:

بعد مرور 3 سنوات على دخولي الدير ماتت أمي ...
فتذكرت كلامها قبل مجيئي الدير حين قالت لي:
"مش تستني ... دا أنا فاضلي 3 سنين وهسافر على السما"

وهنا أمرتني أمنا رئيسة الدير بالذهاب لتعزية الأسرة ...

فسافرت أنا وأمنا كيريا في قطار تحرك من القاهرة الساعة 4 بعد الظهر ...
قبل وصول القطار أسيوط ... علمنا بوجود قطار مقلوب ... وكان على جميع الركاب النزول ليلحقوا بقطار آخر على مسافة بعيدة نسبيا ... فكانوا يتسابقون على النزول ...

كان الظلام حالكا ... فكنا نصلي ونطلب معونة ربنا ...
انتظرنا حتى يقل الزحام ... وإذ بنا نجد أمامنا ضابطا يسود ملامحه هدوء وروحانية وسلام وورع عجيب ...

وقال لنا: "يا أمهات ما تخافوش ... ربنا معاكم"
قلنا له: "ربنا معانا ومعاك"
فقال لي: "إديني إيدك علشان تنزلي السلم"
فرفضت، وشكرته، وقفزت ...
ثم قال لأمنا كيريا: "إديني إيدك"
فقالت: "لأ ... متشكرة" ومسكت في ايدي وقفزت ...

ومن العجيب أننا لاحظنا نورا ينبعث من هذا الضابط كأن كشافا يخرج منه ينير الطريق لمسافة طويلة !!!

وكنت أنا وأمنا كيريا نسرع في السير للحاق بالقطار ...
فقال لنا: "ماتخافوش ... القطر مش هيقوم غير لما انتم تركبوا فيه"

وصلنا القطار ... وكان مزدحما جدا ... وجدنا عساكر جالسين ... فقاموا لأداء التحية للضابط ...
فقال لهم: "دول راهبات تعبانين"
فقالوا له: "أمرك"

فجلسنا وقدمنا له الشكر ... وطلبنا أن نتشرف بمعرفة إسمه، وأن يتفضل بزيارة الدير ليأخذ بركة الشهيد أبو سيفين ...

فإبتسم وقال: "أنا أبو سيفين..."
وإختفى !!!

وتعجب جميع الموجودين ... الناس والعساكر ...
وكان جميع الركاب يسألون عن سيرة أبو سيفين ... فمكثنا طول الطريق نحكي لهم عن الشهيد ابي سيفين !!!
(يتبع)

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

عقوبة الإدانة

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006) إختبار عن "خطية الادانة" قائلة:

"ذات يوم وأنا في الكنيسة، استرعى انتباهي حديث بعض الراهبات عن الشغل اليدوي طوال القداس ...
وعند رجوعي قلايتي، رأيت موقفا آخر بين راهبتين، فتعجبت منهما !!!
وذلك دون أن تخرج من فمي كلمة إدانة واحدة ...

في مساء ذلك اليوم، وأنا أصلي في ركن الصلاة في قلايتي وأحاسب نفسي كعادتي كل يوم قبل النوم ...
فجأة وجدت نفسي في مبنى كبير ... له باب حديد، واقف عليه شخص ...
فتح الباب وأدخلني ... فرأيت أن الكان مقبض، وكئيب جدا ...
كانت الظلمة تسودة ، ورائحته كريهة جدا ...
ثم رأيت راهبات ... كل راهبة واقفة في خندق تبكي ...

فقلت لهن: "إنتم ليه هنا في المكان الصعب ده؟!!!"
فقالوا لي: "لأننا كنا ندين أمنا الرئيسة ... وإخواتنا"

ثم سألوني: "وإنت إيه الي جابك هنا؟!"
فقلت: "أنا النهاردة وقعت في خطية الادانة"

حاولت أخرج بسرعة ... فبحثت عن الباب ... فوجدت شخصا يقف عنده ...
قلت له: "انا عاوزه أخرج من هنا ... مش قادرة أحتمل خالص ..."

فقال: "كل إللي هنا، كانوا بيدينوا، ومش هيخرجوا ... لكن إنت لك إذن تدخلي تشوفي وتخرجي ... فخلي بالك!!!"

فقلت: "خلاص أنا تبت ... مش ها أدين تاني ... وعاوزة أخرج"

فأخرجني ووراني طريق ضيق جدا لا أستطيع السير فيه إلا بالجنب ... وبالتالي إما أن يتعرض وجهي أو ظهري للاحتكاك بجدرانه الحجرية ...
كما أراني طريقا ثانيا واسعا جدا ... يسير فيه سيارات وناس، وبه أنوارا مبهرة !!!

ثم قال لي: في نهاية هذا الطريق الضيق ... ستجدي ديرك ... أما في الواسع فستضلين"

قلت: لأ، أمشي في الضيق ...
وبدل ما أمشي بوجهي ويتسلخ، أمشي بظهري ...

وفعلا أخذ ظهري يحتك بشدة في الحائط الحجري ... ومشيت طويلا حتى وجدت بوابة الدير فدخلت إلى قلايتي وسجدت وأنا أقول:

"أخطأت يا رب سامحني"
وأشكرك أنك لم تتركني في ذلك المكان الصعب"

ثم إنتبهت ووجدت نفسي ساجدة في ركن الصلاة في قلايتي ... والأرض غرقانة دموع ...

في اليوم التالي شعرت بألم شديد في ظهري وكتفيّ !!!
وعندما حكيت لأمنا مرتا، وأريتها ظهري بسبب الألم الذي فيه ... أخبرتني أنه متسلخ وملابسي كلها دم !!!
فوضعت لي مطهر ... وبقيت 3 ايام أعاني من ارتفاع في درجة حرارتي من شدة الجروح ... وكنت منهكة جدا !!!
(يتبع)

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]