عدو الخير ... يهيج الخصومات

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006) ذكرياتها في بداية رهبنتها قائلة:
"في أحد الأيام، بعد الرهبنة، هيج عليّ عدو الخير، وكيلة الدير ...
ولم يكتف بذلك ... بل أثار أيضا أمنا الرئيسة ...
وذلك حينما سألت عني، وعلمت بذهابي إلى القلاية لأستريح قليلا ...
فاستدعتني، وقالت لي:
"دلوقت إمشي وإرجعي بيت أبوكي !!!"
توسلت إليها لتتركني أقضي الليل في الدير ... وأنصرف في اليوم التالي بعد القداس ...
لكن دون فائدة ... كانت مصرة على عودتي لبيت والدي في نفس اليوم رغم تأخر الوقت ...
وكانت تقول لي: إنت ماعندكيش طاعة ... طاعتك مزيفة ...
وتكلمت معي بشدة ...
وأخيرا وافقت بعد بكاء وتوسل كثير على قضائي الليلة في الدير ...
مكثت طول الليل أبكي وأقوله يا رب: لو ما كنتش اترهبنت، كان ممكن أرجع ...
لكن إزاي أرجع بعد الرهبنة ... ؟!
فرأيت الشهيد أبي سيفين ... ظهر لي وقال:
"ماتزعليش ... أنا كلمت أمك ... ودي حرب من الشيطان ... ماتمشيش"
حضرت القداس في اليوم التالي ... ورجعت لأمنا الرئيسة ...
قلت لها: "سامحيني يا أمي ... وخلاص ... أشوف وشك على خير ... وصلي لي"
فاحتضنتني وقبلتني وقالت لي:
"إنت بنتي وحبيبتي ... وأبو سيفين جاني الليلة ووبخني بسببك"
منذ ذلك الوقت أصبح لي محبة خاصة في قلبها وجعلتني تلميذتها أقوم بخدمتها والقراءة لها في بستان الرهبان وسير القديسين ...
عندما حضر والدي لزيارتي ... رحبت به الأم الرئيسة ... ورفضت رجوعي معه ...
وكانت تشجعني باستمرار على احتمال أي متاعب ... يثيرها عدو الخير عليّ
وكانت تقول لي:
"مش إنت عاوزة تستشهدي ... ودي شهوة قلبك ...
لو احتملتي الاهانة والتعب، ده زي الاستشهاد !!!
(يتبع)
[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]
No comments:
Post a Comment