Tuesday, August 27, 2013

الضابط العجيب

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006) إختبار "في قطار الصعيد" قائلة:

بعد مرور 3 سنوات على دخولي الدير ماتت أمي ...
فتذكرت كلامها قبل مجيئي الدير حين قالت لي:
"مش تستني ... دا أنا فاضلي 3 سنين وهسافر على السما"

وهنا أمرتني أمنا رئيسة الدير بالذهاب لتعزية الأسرة ...

فسافرت أنا وأمنا كيريا في قطار تحرك من القاهرة الساعة 4 بعد الظهر ...
قبل وصول القطار أسيوط ... علمنا بوجود قطار مقلوب ... وكان على جميع الركاب النزول ليلحقوا بقطار آخر على مسافة بعيدة نسبيا ... فكانوا يتسابقون على النزول ...

كان الظلام حالكا ... فكنا نصلي ونطلب معونة ربنا ...
انتظرنا حتى يقل الزحام ... وإذ بنا نجد أمامنا ضابطا يسود ملامحه هدوء وروحانية وسلام وورع عجيب ...

وقال لنا: "يا أمهات ما تخافوش ... ربنا معاكم"
قلنا له: "ربنا معانا ومعاك"
فقال لي: "إديني إيدك علشان تنزلي السلم"
فرفضت، وشكرته، وقفزت ...
ثم قال لأمنا كيريا: "إديني إيدك"
فقالت: "لأ ... متشكرة" ومسكت في ايدي وقفزت ...

ومن العجيب أننا لاحظنا نورا ينبعث من هذا الضابط كأن كشافا يخرج منه ينير الطريق لمسافة طويلة !!!

وكنت أنا وأمنا كيريا نسرع في السير للحاق بالقطار ...
فقال لنا: "ماتخافوش ... القطر مش هيقوم غير لما انتم تركبوا فيه"

وصلنا القطار ... وكان مزدحما جدا ... وجدنا عساكر جالسين ... فقاموا لأداء التحية للضابط ...
فقال لهم: "دول راهبات تعبانين"
فقالوا له: "أمرك"

فجلسنا وقدمنا له الشكر ... وطلبنا أن نتشرف بمعرفة إسمه، وأن يتفضل بزيارة الدير ليأخذ بركة الشهيد أبو سيفين ...

فإبتسم وقال: "أنا أبو سيفين..."
وإختفى !!!

وتعجب جميع الموجودين ... الناس والعساكر ...
وكان جميع الركاب يسألون عن سيرة أبو سيفين ... فمكثنا طول الطريق نحكي لهم عن الشهيد ابي سيفين !!!
(يتبع)

[من كتاب: تماف إيريني ... جوهرة السماء ... ومنارة الرهبة ...
إصدار دير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة]

No comments:

Post a Comment