Tuesday, August 27, 2013

أول أيامها في الدير

تروي أمنا إيريني (1936 – 2006 م) قصة أول أيامها في الدير قائلة:
لم تكد الساعات الأولى من الليل تمضي حتى رأيت فجأة أمامي شخصا أسود اللون، طويل القامة، رأسه تصل إلى السقف ورجلاه على الأرض، له قرون وعيناه حمراء كالدم، وفي يده سكينه. وسمعته يتوعدني ويقول في حدة:
"وكمان جيتي وبقالك قلاية !!"
"طيب .. أنا وراكي والزمن طويل ..."
وراح ضارب بالسكينة على الأرض، ومن هول منظره، إتنطرت من فوق الكنبة وأنا أصرخ وأقول:
"إنجديني يا قوة الله .. إحفظيني يا قوة الله"
ثم وقعت على الأرض في رعب شديد،
في ذلك الوقت سمعت أمنا تاوكليا صوت صراخي وارتطامي بالأرض، إذ كانت تقيم في القلاية المجاورة لي، فخرجت منها وقرعت بابي. لكني لم أستطع القيام لأفتح لها. ففتحت الباب بسكينة، فوجدتني منطرحة على الأرض، وجسمي كتلة من الثلج. فأخذتني في حضنها حتى شعرت بالدفء، ثم أختني إلى أمنا الرئيسة، أمنا كيريا. فصلت لي ودهنتني بالزيت
ومن كثرة خوفي قلت لها: أنام عندك يا أمي
أجابت: لأ، ما تخافيش ...
الشيطان ده زي القش، تنفخي فيه بعلامة الصليب يمشي في الحال، وهو بيعمل كده علشان يخوفك، إرجعي قلايتك ومتخافيش.
وبالفعل رجعت إلى القلاية، لكني لم أستطع النوم، وظللت ماسكة بالصليب في يدي طول الليل.
(يتبع)

No comments:

Post a Comment